ابن منظور
78
لسان العرب
الأَصل لفجورهن . قال اللحياني : ولا يقال رجل بَغيّ . وفي الحديث : امرأَة بَغِيّ دخلت الجنة في كَلْب ، أَي فاجرة ، ويقال للأَمة بَغِيٌّ وإن لم يُرَدْ به الذَّم ، وإن كان في الأَصل ذمّاً ، وجعلوا البِغاء على زنة العيوب كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزناعيب . والبِغْيةُ : نقيض الرِّشْدةِ في الولد ؛ يقال : هو ابن بِغْيَةٍ ؛ وأَنشد : لدَى رِشْدَةٍ من أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ ، * فيَغلِبُها فَحْلٌ ، على النسل ، مُنْجِب قال الأَزهري : وكلام العرب هو ابن غَيَّة وابن زَنيَة وابن رَشْدَةٍ ، وقد قيل : زِنْيةٍ ورِشْدةٍ ، والفتح أَفصح اللغتين ، وأَما غَيَّة فلا يجوز فيه غير الفتح . قال : وأَما ابن بِغْية فلم أَجده لغير الليث ، قال : ولا أُبْعِدُه عن الصواب . والبَغِيَّةُ : الطليعةُ التي تكون قبل ورودِ الجَيْش ؛ قال طُفَيل : فأَلْوَتْ بَغاياهُم بنا ، وتباشَرَتْ * إلى عُرْضِ جَيْشٍ ، غَيرَ أَنْ لم يُكَتَّبِ أَلْوَتْ أَي أَشارت . يقول : ظنوا أَنَّا عِيرٌ فتباشروا علم يَشْعُروا إلا بالغارة ، وقيل : إن هذا البيت على الإِماء أَدَلُّ منه على الطَّلائع ؛ وقال النابغة في البغايا الطَّلائع : على إثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغايا ، * وخَفْقِ الناجِياتِ من الشآمِ ويقال : جاءت بَغِيَّةُ القوم وشَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم . والبَغْيُ : التَّعَدِّي . وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً : عَدَل عن الحق واستطال . الفراء في قوله تعالى : قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإِثم والبَغْيَ بغير الحق ، البَغْي الإِستطالة على الناس ؛ وقال الأَزهري : معناه الكبر ، والبَغْي الظُّلْم والفساد ، والبَغْيُ معظم الأَمر . الأَزهري : وقوله فمن اضْطُر غيرَ باغِ ولا عادٍ ، قيل فيه ثلاثة أَوجه : قال بعضهم : فمن اضْطُرَّ جائعاً غير باغٍ أَكْلَها تلذذاً ولا عاد ولا مجاوزٍ ما يَدْفَع به عن نفسه الجُوعَ فلا إثم عليه ، وقيل : غير باغٍ غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغيرَ مُقَصِّر عما يُقيم حالَه ، وقيل : غير باغ على الإِمام وغير مُتَعدّ على أُمّته . قال : ومعنى البَغْي قصدُ الفساد . ويقال : فلان يَبْغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أَذاهم . والفِئَةُ الباغيةُ : هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإِمام العادل . وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعَمَّار : وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفئةُ الباغية وفي التنزيل : فلا تَبْغُوا عليهن سبيلاً ؛ أي إن أَطَعْنكم لا يَبْقَى لكم عليهن طريقٌ إلا أَن يكون بَغْياً وجَوْراً ، وأَصلُ البَغْي مجاوزة الحدّ . وفي حديث ابن عمر : قال لرجل أَنا أُبغضك ، قال : لِمَ ؟ قال : لأَنك تَبْغِي في أَذانِكَ ؛ أَراد التطريب فيه ، والتمديد من تجاوُز الحد . وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً : علا عليه وظلمه . وفي التنزيل العزيز : بَغَى بعضُنا على بعض . وحكى اللحياني عن الكسائي : ما لي وللبَغِ بعضُكم على بعض ؛ أَراد وللبَغْي ولم يعلله ؛ قال : وعندي أَنه استثقل كسرة الإِعراب على الياء فحذفها وأَلقى حركتها على الساكن قبلها . وقوم بُغاء ( 1 ) . وتَباغَوْا : بَغَى بعضُهم على بعض ؛ عن ثعلب . وبَغَى الوالي : ظلم . وكلُّ مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بَغْيٌ . وقال اللحياني : بَغَى على أَخيه بَغْياً حسده . وفي التنزيل العزيز : ثم بُغِيَ عليه ليَنْصُرَنَّه الله ، وفيه : والذين
--> ( 1 ) قوله [ وقوم بغاء ] كذا بالأصل بهمز آخره بهذا الضبط ومثله في المحكم ، وسيأتي عن التهذيب بغاة بالهاء بدل الهمز وهو المطابق للقاموس .